سهيلة عبد الباعث الترجمان
572
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الوسواس . . . وسميته الكشف والبيان في أسرار الأديان من كتاب الإنسان الكامل وكامل الإنسان " « 1 » . وجملة القول إن ثقافة الجيلي كما تبدو لنا واسعة شاملة ، متعددة الجوانب ، مما يجعله من كبار الصوفية الذين نشأوا في ظل شيخه الجبرتي لمدة تسعة وعشرون عاما قضاها في مدرسة خاصة بالجبرتي أقامها على أفكار ابن عربي ، وروّجت له في بلاد اليمن خاصة في مدينة زبيد ، وكان الجيلي كما بيّنّا قد ارتبط بهذا الرجل ارتباطا قويا ، إذ أنه احتضن أنصار ابن عربي في اليمن كالرداد والمزجاجي وغيرهم « 2 » . وقد عرف الجيلي آنذاك كواحد من أتباع هذه المدرسة الصوفية بل لقد اعتبره الأهدل من ندماء الشيخ الجبرتي فنال الجيلي بذلك حظه من حملة الفقهاء على الصوفية بعد ذلك ، يقول عنه الأهدل « * » : هو أهلكهم في هذا البحر « 3 » ( يعني القول بالحلول ) كما اعتبر كتاب ( الإنسان الكامل ) دستور المتصوفين « 4 » . أما عن طبيعة العصر الذي عاش فيه ، فقد بينّا أن مولده كان في عصر الدولة الجلائرية التركمانية بالعراق حيث تميز بطابع الاضطراب وعدم الاستقرار ، ولكن الجيلي باستقراره بعد ذلك في زبيد وفراغه من السياحات العديدة التي قام بها منتقلا بين مختلف البلدان الإسلامية حيث كان للصوفية مكانة مرموقة عند الحكام ، فكان عهد الدولة الرسولية " وكان ملوك بني رسول يقربون الصوفية إليهم ، فقد كان الملك المجاهد
--> ( 1 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، كتاب الكشف والبيان في أسرار الأديان ، من كتاب الإنسان الكامل وكامل الإنسان ، مخطوط ، مكتبة برلين . . 820 . Bibliotheca , Regia Berolinensis , ( 2 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، ص 85 وما بعدها . ( * ) الأهدل : بدر الدين عبد الرحمن بن حسين الأهدل من علماء اليمن المشهورين ومن أشد أعداء الصوفية خاصة أتباع ابن عربي ( عباس العزاوي / ابن عربي وغلاة الصوفية الكتاب التذكاري لابن عربي ، ص 146 ) . ( 3 ) زيدان ( يوسف ) ، الفكر الصوفي ، ص 42 . ( انظر عبد اللّه الحبشي ، الصوفية والفقهاء في اليمن ، صنعاء ، 1976 ) . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 42 .